من الملاحظ بشكل كبير حجم وعدد الفعاليات والمبادرات الداعمة لقطاع ريادة الأعمال والتي تعتبر جديدة ونوعية، وما يميز هذه المبادرات هو التعامل مع رواد الأعمال من خلال تشخيص إحتياجاتهم لمختلف مراحل المشروع وليس من خلال مبادرات عامة موجهة لكافة رواد الأعمال بغض النظر عن المشروع أو المرحلة التي يمر فيها كما كان في السابق، حيث لم يكن لها تأثير كبير وقد يرجع السبب إلى عدم معرفة متطلبات رواد الأعمال بشكل دقيق كما هو الحال في الفترة الحالية.

ولكن يجب معرفة إذا ماكانت هذه المبادرات الحالية كافية لتطوير هذا القطاع وجعله مؤثراً في الإقتصاد المحلي؟ أم لازالت هناك بعض جوانب التطوير التي من الممكن العمل عليها وذلك لتحقيق آثار إيجابية سريعة ومؤثرة.

الإجابة على ذلك تتتطلب الحصول على إحصائيات دقيقة تشمل عدد المشاريع الناجحة لرواد أعمال جدد والتي تمكنت من دخول السوق، وما هو معدل نجاح هذه المشاريع مقارنة بالسابق. حيث يجب العمل على تحسين هذه الأرقام بشكل مستمر والتركيز على تمكين هذا القطاع وتعزيز دوره في الإقتصاد المحلي، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لرواد الأعمال الذين تمكنوا من تحقيق نجاحات كبيرة دور فعّال في هذه المرحلة والتي يجب إستغلالها بشكل كبير تماشياً مع إهتمام ودعم الحكومات لريادة الأعمال.

حيث أن لدى كل واحد من هؤلاء الرواد قصة نجاح ملهمة ومليئة بالتحديات والعقبات المختلفة، وأكاد أجزم بأن كل رائد أعمال ناجح راودته شكوك لأكثر من مرة في مدى قدرته على الإستمرار مقابل هذه التحديات، ولكن شغفه بالنجاح وإصراره على تحقيق أهدافه مكناه من التقدم وتخطي تلك العقبات إلى أن تمكن من الوصول إلى النجاح، الأمثلة على هؤلاء الرواد ولله الحمد معروفة وكثيرة لسنا بصدد ذكرها ولكن هل لهولاء دور كبير في صياغة هذه المبادرات وذلك للعمل على تسهيل رحلة رائد الأعمال والتقليل من التحديات التي من الممكن أن يواجهها؟

ندرك جميعا بأهمية الدور الإجتماعي والوطني لكل شخص فينا ولكن قد تكون إنشغالات البعض في مشاريعهم الناجحة والتوسع فيها سواء محلياً أو إقليمياً قد تعيقهم عن المبادرة في مشاركة خبراتهم وتجاربهم، ولكن لا يعني ذلك عدم رغبتهم في المشاركة بشكل فعال أكثر وليس فقط من خلال منصات التواصل الاجتماعي وإعطاء النصائح. يجب استغلال هذه الطاقات الثرية بالتجارب المختلفة والناجحة وذلك من خلال إشراك جميع أصحاب الخبرات المحلية في هذه المرحلة المهمة والتي ستساهم في الوصول و بشكل سريع إلى الهدف الأساسي وهو تعزيز وتمكين رواد الأعمال وذلك من خلال تسهيل أعمالهم، حيث أنه كلما تأخر ذلك ستكون هناك احتمالية أكبر لخسارة مشاريع جديدة قد تكون مهيئة لأن تصبح قصص نجاح قادمة.