في عصر متغير ولا يمكن التنبؤ به كعصرنا، فلا عجب أن الحكومات تبحث عن طرق منطقية لتعزيز مستقبل بلادها، وتمثل برامج الإقامة والجنسية عن طريق الاستثمار وسيلة معقولة لذلك. عندما يكون المستقبل غامضًا بآفاقه ونتائجه الغير مؤكدة، يصبح تنفيذ الاستراتيجيات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية التي تضمن استدامة البلد وشعبه على المدى الطويل أكثر جاذبية من أي وقت مضى.

واجه قطاع الإقامة والجنسية عن طريق الاستثمار هذا العام أيضا مزيدا من التدقيق من قبل الهيئات التنظيمية الخارجية، ومع ذلك، طرح أسئلة مهمة حول الإجراءات الواجبة ومفهوم المواطنة بشكل عام.

أطلق على دبي مؤخراً “المدينة الذكية النموذجية”، مع روح الابتكار وريادة الأعمال التي تساعد الإمارات على تحقيق رؤيتها لعام 2021، وهي الخلفية المثالية لهذه المناقشات لأن العديد من المغتربين المقيمين في الإمارات والذين يشكلون تقريباً 80٪ من سكانها يتدفقون للحصول على برامج الإقامة والجنسية عن طريق الاستثمار. تحتوي الإمارات على قاعدة عملاء مثالية للبلاد التي تتيح الحصول على جنسية ثانية وإقامة. أكثر البرامج طلباً هي تلك التي توفر اعمالا وإمكانية السفر بين دول الشنغن الأوروبية والولايات المتحدة وكندا والصين وغيرها من الوجهات العالمية التي تعتبر قيمة بالنسبة للشرق الأوسط والمغتربين الاخرين في الامارات.

لا يمكن للمواطنين الإماراتيين أنفسهم الحصول على جنسية ثانية، إلا أنهم يمتلكون الجواز الأسرع تطورا في العالم. حقق جواز السفر الإماراتي صعوداً مذهلاً في مؤشر (Henley Passport Index)، من المركز 62 في عام 2006 إلى 21 عالميا في الربع الرابع من عام 2018، والمركز ال 1 إقليميا. يُعد أداء جواز السفر الإماراتي دليلا على مكانة الإمارات العربية المتحدة (فضلا عن دبي) كمركز دولي متنامي للأعمال والتجارة والسياحة والثقافة.

ازدادت أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر كمصدر للتحفيز الاقتصادي بسرعة خلال العقد الماضي. وقد جرى الاستثمار الأجنبي المباشر عادة بين الاقتصادات العالمية المتقدمة. ومع ذلك، فمنذ أوائل الالفية الجديدة، ازدادت أهمية اقتصادات الأسواق الناشئة كوجهة للاستثمارات الأجنبية المباشرة تدريجياً. ومن المعترف به على نطاق واسع اليوم أن الاستثمار الأجنبي المباشر هو شريان الحياة للنمو الاقتصادي للعديد من الاقتصادات الصغيرة النامية والمتأخرة في جميع أنحاء العالم -ومن هذا المنطلق ينبغي أن ينظر إلى الازدهار المتزامن في قطاع الهجرة الاستثمارية.

ازداد عدد برامج الإقامة والجنسية عن طريق الاستثمار بشكل مستمر في العقود الأخيرة، من بضعة برامج في الثمانينيات والتسعينيات إلى أكثر من 60 برنامجًا نشطًا اليوم، وتعتبر كل من مولدوفا ومونتينيغرو -وهما دولتان اوروبيتان صغيرتان ولكنهما سريعتا النمو -الأحدث في إطلاق عروض قوية لمنح الجنسية في وقت سابق من هذا العام.

وبوصفها شكلا أساسيا من أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر، فإن عائدات الهجرة الاستثمارية تجلب فوائد للدول التي تنفذ برامجها – تلك الفوائد التي يمكن استغلالها لحفز النمو المحلي المعمق والمستدام. إن البلاد التي تملك استراتيجية واضحة لكيفية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر والاستفادة من إمكاناته يمكنها التعامل مع القضايا الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية التي قد تحدث اليوم أو في غضون سنوات قليلة قادمة على نحو أفضل. لهذا السبب، تعتبر برامج الإقامة والجنسية عن طريق الاستثمار هي الشكل الأمثل تعزيز مستقبل البلاد، إذا تمت إدارتها بفعالية.

الدكتور كريستيان كالين هو رئيس مجلس إدارة (Henley & Partners).