واقفًا خلف الكاميرا، موجهًا طاقم عمل موسع نحو صورة أكبر، فجأة، وجد نفسه في قلب رحلة لإعادة اكتشاف عالم والدته، وكعضو فخور في صناعة السينما والموسيقى كان قادرًا على الفور على ربط النقاط بين مجال خبرته والنسج على النول اليدوي بينما كان يعمل على فيلم وثائقي متخصص.

مع عائلة متخصصة في مجال النسيج، لم يكن سوريا جيري غريبًا على الصناعة قبل فيلمه، رغم ذلك كانت هذه اللحظة بالذات هي التي فتحت عينيه على فرصة غير مكتشفة.

يقول سوريا جيري “لقد كانت بالنسبة لي لحظة كبيرة ومضيئة، وصدمني ليس فقط مدى عنفوان وقوة نساجونا وعملهم الحرفي، ولكن أيضا قصصهم، والجودة، وإلى أي درجة يمكن أن تكون كل عملية طويلة ومرهقة، وفي عصر الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، فإن المفارقة العظيمة هي أن الآلة لا تستطيع القيام بذلك، لا يمكن للآلة أن تشعر بها وتنشرها من خلال المنسوجات، حتى الآن”.

لطالما ألهمت الحرف اليدوية الأصيلة سوريا وأمه بيندو جيري، ينقصهم شريك ثالث، وجد الفارسان نفسيهما يناضلان من أجل إحياء النول الهندي، وهي الصناعة التي تأثرت بشدة بقدوم تجارة الأزياء الفاخرة إلى الهند، هكذا ولدت SGBG، وهي ماركة ملابس تبيع الملابس المنسوجة يدويا.

يقول سوريا، مع وميض عاطفي في عينيه “لقد نشأت في جميع أنحاء العالم، ولم يكن لي في الواقع أي بيت محدد.. لقد أصبح العمل إلى جانب أمي في الهند مشروعًا عن الأصول والاكتشاف وريادية الشباب، ومحاولة لبناء علامة تجارية عالمية، نأمل أن يكون لها إمكانات قوية للتغيير عبر جميع مستويات المسار، من المنتجين على مستوى القاعدة، إلى المستهلكين، إلى العلامات التجارية الأخرى والمصنعين، الذين سوف يحذون حذونا”.

تتشارك SGBG، وهي من بنات أفكار ثنائي الأم – الابن الهندي، مع النساجين المحليين لإنتاج علامتها التجارية الفاخرة الجاهزة، والتي وجدت اليوم جاذبية عالمية مع العملاء الذين يضعون طلباتهم عبر الإنترنت من جميع أنحاء العالم، بينما تقوم المتاجر الكبرى في دبي ونيويورك وطوكيو بتخزين مجموعة SGBG، أعمالهم لها صدى لدى أولئك الذين يرون الثقافة كدعوة للتنوع.

في قلب استوديو التصميم الخاص بهم، الذي تبلغ مساحته 800 قدم مربع في تشيناي، يأتي تصور المفاهيم واللف والأقمشة والتفاصيل من سوريا، ينما تركز بيندو غالبًا على الزخرفة والتنفيذ والإنتاج نظرًا لخبرتها.

وقعت بيندو – والتي تحمل درجات علمية في الأعمال وتصميم الأزياء من كلية بوث لإدارة الأعمال جامعة شيكاغو وكلية لاسال للفنون، وهي مؤسسة للفنون الخاصة في سنغافورة، على التوالي – لأول مرة في حب النول اليدوي منذ عدة عقود عندما تعرضت في سن مبكرة للحرف اليدوية المحلية، استثمرت المصممة المتخصصة حياتها في إنشاء وبيع الملابس التي تشمل الساري والملابس الأصلية إلى جمهور عالمي بين سنغافورة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند – وحصلت على جوائز وطنية قليلة على طول الطريق.

قررت بيندو، مدفوعة بواقع أن 60 ٪ من النساجين اليدويين هم من النساء، واللاتي يدعمن عائلاتهم الممتدة، العمل على دعم وتجديد وتسويق حرفة تلك البطلات.

جلب الحرفة الهندية إلى الصدارة هو شيء يعمل نحوه ثنائي ريادة الأعمال من الأم والابن، أضاف سوريا “على مدى عقود من الزمن، بعد حكم البريطانيين، ناضل نساجو وحرفيو النول اليدوي من الهند من أجل البقاء على قيد الحياة بسبب قلة الوعي والتصنيع الثقيل، أدى التصنيع الجماعي وتبني النول الآلي إلى وفاة العديد من الأشكال والممارسات الفنية – التي حتى اليوم – تنتج جودة وشخصية ولمسة نهائية لا مثيل لها، إننا نريد تحدي افتراضات معينة ونظهر أن الهند لديها الكثير لتقدمه على المستوى العالمي، من خلال العامية الحالية، لدي التطريز الهندي تاريخ غني، والحرفيون لدينا يمتلكون مهارة هائلة”.

الحرف اليدوية المحلية هي منطقة غير مستثمرة، يعوقها المنهجيات القديمة والعقليات المنكفئة، صممت SGBG نموذجًا ناجحًا يستخدم النول التقليدي لإنتاج منتجات حديثة تروق للموضة العصرية، من خلال الحفاظ على التواصل في جوهره، بنى المؤسسون هيكلًا متقنًا يبدأ بمدير محلي لكل نوع من النسج، ثم يتفرع إلى 45 من النساجين وأحفادهم.

بدأت العلامة التجارية المعتمدة على نفسها، والممولة بالكامل عن طريق عائلة جيري، أول تجارب النسيج خلال النصف الثاني من عام 2016 مع كبار النساجين ومجتمعاتهم، وإدراكًا لواقع أن حرفة النسيج نادرة جدًا، بدأ رواد الأعمال في الاستثمار في الأجيال القادمة.

قال سوريا “نحن نريد إعادة فن النسيج من أجل سوق حديثة، لذا فإن جزءًا من هذا هو تدريب شباب مصممي الأزياء الطموحين، إضافة إلى الحرفيين من الرجال والنساء، حتى الآن، اعتنق الجميع فكرة الجمع بين الحرف التقليدية وإعطائها مفتاحًا عصريًا”.

إنه أيضًا نموذج مفيد لمجتمع النسيج، ووفقا لسوريا، فإنهم يدفعون لنساجيهم أعلى من المعايير المحلية، وفي الوقت نفسه تعتبر صحتهم وظروفهم الصحية من الأولويات القصوى، من ناحية أخرى، تقوم SGBG أيضًا بالمزيد من الإجراءات لضمان رفاهية أسرهم، بما في ذلك توفير التعليم الحديث والمتخصص لأطفالهم، لكنه لا يزال قيد العمل.

أضاف سوريا “نحن نفكر معًا، ونقضي وقتًا طويلاً في العمل عبر المفهوم المبدئي، في هذه الأثناء، نحن محظوظون بوجود فريق محترف كان مع والدتي منذ سنوات”.

تتضمن مجموعة AW18 الخاصة بالعلامة التجارية 21 تصميمًا، تتنوع بين القمصان والفساتين وسراويل Dhoti الهندية الضخمة وستراتها الضخمة المناسبة للجنسين، أما بالنسبة للأقمشة، تعتمد المجموعة على تقنيات يدوية الصنع مثل القماش المطوي بدبوس اليد المشهور.

ويصف سوريا، الذي يتعامل مع كل سلعة منجزة كقطعة فنية شهيرة “تستغرق أقمشتنا الموقعة ثمانية أشهر حتى تُنسج، حيث تستغرق معظم القطع 100 ساعة عمل تقريبًا، التطريز هو الأصعب، لأنه يتطلب دقة لا تصدق، ويمكن لعقدة خيط واحدة غير صحيحة أن تدمر القطعة بأكملها”.

أما بالنسبة للخطوة التالية، يخطط المؤسسون للبناء على الذكرى السنوية الأولى مع عرض تقديمي في سبتمبر خلال أسبوع الموضة في لندن، إضافة إلى مشاركة ثانية في أسبوع الموضة في باريس، لعرض أحدث مشاريعهم الفنية، في الوقت نفسه، لديهم أيضا متجرًا منبثقًا في الشرق الأوسط مخطط له في عام 2019.

واختتم سوريا بحماس “نحن نبني منحوتات نسيجية، تستغرق كل منها ما يزيد عن 250 ساعة لتنسج وتطرز وتجمع يدويًا، نريد أن نحكي القصص من خلال النسيج والقماش، وبناء صور جادة وأكثر قوة”.